رؤية الجمعية السودانية لحماية البيئة حول القضايا البيئية الملحة والوضع المؤسسي للبيئة 2019

مقدمة

بعد أن أطاحت ثورة ديسمبر المجيدة بنظام الإنقاذ الديكتاتوري الذي إستمر لثلاثة عقود تضمنت إنتهاكات لا تحصى للحقوق وإرتكاب  العديد من الجرائم وتدمير مؤسسي للموارد، تدخل البلاد مرحلة إنتقالية جديدة تتطلب العمل الجاد المستمر والتعاون المثمر بين كافة المؤسسات وفئات المجتمع لتحقيق متطلبات أهداف الثورة الأساسية المتمثلة في شعارها (حرية، سلام، وعدالة). أن قضية البيئة يجب أن تمثل أهمية قصوى خلال الفترة الإنتقالية ومابعدها ويوجه لها الدعم والإهتمام الكافي، إذ ترتبط البيئة إرتباط وثيق بقضيتي التنمية والسلام ولايمكن تحقيقهما في ظل بيئة فقيرة مدمرة ومهملة.  

يذخر السودان بالعديد من الثروات  الطبيعية من الموارد المائية و الزراعية، الثروة الحيوانية، الثروات المعدنية، والحياة البرية ولكن، نجد أن هذه الموارد شهدت سوء إستغلال مستمر خلال العهود الماضية مما أدى الى تدهورها ونقصانها بصورة حادة. كما زادت التحديات البيئية (مثل التصحر و التغير المناخي)، والتحديات الإقتصادية والإجتماعية من تعقيد الوضع البيئي وإمكانية الحلول. بالرغم من ذلك فإن البيئة الطبيعية للسودان- من خلال الإدارة الرشيدة- ما زالت يمكن أن تلعب دورا إستراتجيا في دفع عجلة التنمية والسلام والإستقرار السياسي في البلاد. يستلزم هذا الدور-بلا شك- وجود إطار إداري مؤسسي شامل ومتماسك للعمل البيئي  بحيث يمكن كافة المؤسسات ذات الصلة بالعمل البيئي من أداء مهامها على أكمل وجه. لقد شهدت المؤسسات البيئية التنفيذية خلال الأعوام الماضية تغيرات مستمرة في هيكلتها على كافة المستويات الإتحادية، الولائية والمحلية. أثر غياب الإستقرار المؤسسي والتضارب الإداري للعمل البيئي على أداء المؤسسات في تنفيذ السياسات والبرامج البيئية، وخاصة في تطبيق القوانين والتشريعات البيئية.

تهدف الجمعية السودانية لحماية البيئة من خلال هذه الورقة للمساهمة في تقديم رؤية حول القضايا البيئية الملحة والوضع المؤسسي للبيئة . تم إعداد مسودة أولى من هذه الورقة بالإعتماد على عدد من التقارير البيئية والدراسات، بالإضافة لورقتين تناولتا الوضع المؤسسي والقانوني للبيئة تم إعدادهما بواسطة خبير بيئي وخبير قانوني. نوقشت المسودة الأولى للورقة في جلسة شارك فيها عدد من الخبراء البيئين والمهتمين بالمجال البيئي، ومن ثم عدلت المسودة لتتضمن إضافات وملاحظات المشاركين في الجلسة. تبدأ الورقة بتقديم نبذة مختصرة عن الجمعية السودانية لحماية البيئة، تنتقل بعدها لتسلط الضوء على بعض القضايا الملحة التي تتطلب الإعتبار الجاد خلال الفترة الإنتقالية. الجزءان الثالث والرابع من الورقة يضعان تصور عام عن خارطة الطريق للأمام مثمثلة في إعداد خطة قومية للبيئة وموجهات ومبادئ عامة للبيئة، بينما تتناول الأجزاء التالية لهما الوضع القانوني والمؤسسي للبيئة والرؤية المقترحة للوضع المؤسسي.

  • نبذة عن الجمعية السودانية لحماية البيئة

الجمعية السودانية لحماية البيئة هي جمعية طوعية غير ربحية، أسست في العام 1975. تهدف الجمعية لتحقيق التنمية المستدامة من خلال العمل على الإستغلال الرشيد للموارد الطبيعية والإدارة الرشيدة للموارد. كما تؤمن الجمعية بضرورة الشراكات في العمل البيئي مع مختلف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والشعبية.  تهتم الجمعية بنشر الوعي البيئي في المجتمع، كما تساهم عمليا في تنفيذ مشاريع وبرامج حماية البيئة من خلال فروعها و أعضاؤها. فروع الجمعية (113 فرع) منتشرة في جميع أرجاء البلاد، بينما عضويتها يفوق عددها 10 الف عضو من مختلف التخصصات والإهتمامات والفئات العمرية. برامج الجمعية الحالية هي: التعليم البيئي، تغير المناخ، إعادة التأهيل البيئي، والبناء المؤسسي. نفذت الجمعية السودانية لحماية البيئة عدد من المشاريع البيئية الناجحة والقابلة للتكرار في عدد من الولايات، وإستطاعت من خلال برنامج التصدي والمناصرة من  تبني عدد من القضايا التي تهدد إستدامة البيئة وصحة الإنسان.

  • القضايا البيئية الملحة

بالطبع لايمكن حصر جميع المشاكل البيئية التي تواجه السودان في هذه الورقة، ولكن سوف نسرد بعض القضايا البيئية التي نعتبرها ملحة- في نظر القائمين على الورقة- وتستدعى أن تؤخذ في عين الإعتبار لمعالجتها خلال الفترة الإنتقالية. تم الإستناد في تحديد القضايا البيئية الملحة على مسودة “نحو خطة قومية للعمل البيئي في السودان” التي أعدتها الجمعية السودانية لحماية البيئة في نوفمبر 1996 بواسطة نخبة من علماء البيئة. تضمنت المسودة عرض للقضايا البيئية الملحة- في ذلك الوقت- تمت مراجعتها بغرض إعداد هذه الورقة وتقييمها بناء على أهميتها و مدى تأثيرها  في وقتنا الحالي، ونضيف إليها هنا بعض القضايا البيئية التي طرأت مؤخرا-أو لم تكن ذات أهمية كبرى في حين إعداد المسودة- وتستوجب النظر إليها في الفترة الإنتقالية.

التصحر: كان ومازال التصحر من أهم المخاطر البيئية التي تهدد البلاد ، حيث تغطي الأراضي القاحلة وشبه القاحلة أكثر من نصف المساحة الكلية للسودان (حوالي 72%).  التصحر هو نتاج لعوامل مناخية وعوامل بشرية متمثلة في زيادة الكثافة السكانية، الرعي الجائر، الزراعة المكثفة غير المدروسة ،إزالة الغطاء الشجري والغابات، والحرائق العشوائية. للتصحر آثار إقتصادية وإجتماعية بتهديده للإنتاج الزراعي والغابي بسبب زحف الكثبان الرملية للأراضي الزراعية ومصادر المياه، على وجه المثال، لعب التصحر دورا كبيرا في فشل الإنتاج الزراعي في مشروع الجزيرةـ وكذلك يهدد التصحر حزام الصمغ العربي في كردفان. كما أن التصحر ينتج عنه نظام بيئي هش مما يتسبب في فقدان التنوع الإحيائي. يؤدي التصحر أيضا لزيادة حدة التنافس حول الموارد مما ينتج عنه نزاعات وصراعات بين السكان. وبالرغم من أن السودان من ضمن أوائل الدول التي وقعت على إتفاقية الأمم المتحدة للتصحر مما نتج عنها العديد من البرامج والمشاريع التي تهدف لمكافحة التصحر والتخفيف من آثاره، إلا أن مشكلة التصحر ما زالت من المهددات البيئية الرئيسية. عليه، تتطلب جهود مكافحة التصحر برامج قومية متكاملة بإشراك وإلتزام جميع القطاعات ذات الصلة، والعمل على معالجة العوامل المسببة للتصحر بشكل جذري.

تغير المناخ: يعد السودان من الدول الأكثر عرضة وتأثرا بتغير المناخ الذي يهدد الأمن الغذائي ويتسبب في زيادة النزوح الداخلي، حيث تتضمن التغيرات المناخية إرتفاع في درجة الحرارة وعدم إنتظام هطول الأمطار مما ينتج عنه موجات جفاف  متكررة وفيضانات. أشارت الدراسات الى أن أكثر القطاعات تأثرا بتغير المناخ في السودان هي الزراعة (نقص الأراضي الصالحة للزراعة، قلة إنتاج المحاصيل، نقصان الثروة الحيوانية)، المياه (نقصان مصادر المياه)، والصحة (إنتشار الأوبئة المتأثرة بالمناخ مثل الملاريا) .  لذلك يمثل تغير المناخ مهددا كبيرا للتنمية المستدامة وللعديد من المجتمعات الزراعية الهشة (خاصة مزارعي الزراعة المطرية) والرعوية. نجد أن أكثر من 70% من السكان يعتمدون، في كسب رزقهم، على المصادر ذات الحساسية للمناخ. إن ما تمر به البلاد في الوقت الحالي من أمطار كثيفة وزيادة عالية في منسوب مياه النيل وما تبعه من خسائر في الأرواح البشرية، تدمير للمتلكات، نفوق الحيوانات، وإنتشار للأوبئة ما هو الإ أثر مباشر للتغير المناخي الذي تنبأت به العديد من الدراسات. وبالرغم من أن خطة العمل القومية للتكيف مع تغير المناخ، التي أعدها المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، وضعت أنشطة مقترحة للتكيف للقطاعات والنطاقات الإيكلوجية الأكثر تهديدا، متمثلة في عرض 32 مشروع مقترح. الإ أنه تم تنفيذ مشروعين فقط من جملة المشاريع المقترحة وذلك بسبب ضعف التمويل. لذلك توجد حوجة ضرورية لتكثيف الجهود لتنفيذ مشاريع وخطط طويلة الأمد للتكيف مع تغير المناخ والحد من آثاره، وتفعيل نظم للإنذار المبكر على المستوى الوطني والمحلي.

التعدين:  شهد السودان بعد إنفصال الجنوب توسعا ملحوظا في نشاط تعدين الذهب (الأهلي والمنظم) لتعويض الضرر الإقتصادي الذي أحدثه الإنفصال، حيث يوجد أكثر من 40000 موقع للتعدين، وحوالي 414 شركة تعمل في 13 ولاية. يعتبر التعدين، خاصة تعدين الذهب، من أكثر الصناعات تدميرا للأرض بتلويثه للتربة ومصادر المياه الجوفية والسطحية وذلك بإستخدام مادتي الزئبق والسيانيد وهما تشكلان خطورة قصوى على البيئة و صحة الإنسان والحيوان. تتعدد الآثار السلبية للتعدين غير المستدام لتشمل مخاطر التنقيب التي يتعرض لها العاملون في هذا المجال من إنهيار للمناجم وتعرض مباشر لمواد قاتلة كالزئبق والسيانيد، هذا بجانب إنتهاك حقوق المجتمعات المحلية من الإنتفاع من عوائد التعدين بتنمية مناطقهم وإتاحة فرص العمل لهم. كما يلاحظ أن التعدين قد تسبب في العديد من المواقع في خلق نزاعات بين شركات التعدين والسكان المحليين. وبالرغم من وجود بعض القوانين واللوائح والضوابط وحتى الإتفاقيات الدولية التي تهدف لتنظيم عمل التعدين وإداراته بصورة مستديمة، الإ أن واقع التعدين في السودان إرتبط بالتوسع غير المدروس وتدمير وتلويث البيئة والنظام البيئي الذي لم تسلم منه حتى الغابات والمحميات ،مثل محمية الردوم القومية، والمناطق الأثرية مما يدل على عدم تفعيل هذه القوانين وغياب التخطيط المتكامل والتنسيق الجاد بين القطاعات المختلفة. الإستمرار في إستغلال الثروات المعدنية بهذا النهج سوف ينتج عنه تكلفة بيئية وإجتماعية عالية جدا ومخاطر صحية تفوق العائد الإقتصادي من هذه الثروات، خاصة وأنها موارد غير متجددة، مما يجعل ضرورة التدخل الجاد لإعادة تنظيم قطاع التعدين بالشكل الذي يحقق الإستغلال الرشيد المستدام مع مراعاة حماية وصحة البيئة، الإنسان والحيوان وحقوق المجتمعات المحلية والعاملين في هذا القطاع. هذا التدخل يستلتزم تطوير منهجية دراسات تقييم الأثر البيئي وفرض آليات تضمن تنفيذ توصيات هذه الدراسات  شاملة تفعيل أجهزة المتابعة والتقييم.

التخطيط العشوائي للأراضي: أدى عدم وجود خطة قومية شاملة لإستخدامات الأراضي والموارد في السودان  للعديد من المشاكل والتعقيدات التي ظلت ومازالت تعاني منها البلاد. ساعد غياب خطة لإستخدمات الأراضى على التوسع الضخم الحضري على حساب الأراضي الزراعية، وتوغل الزراعة الألية على المراعي والغابات والمحميات الطبيعية. كما تفاقمت المشكلة  بظهور المشروعات التنموية الكبري وزيادة الكثافة السكانية  والنزوح السكاني بسبب الدوافع الأمنية والإقتصادية. وعند النظر لتبعيات عدم وجود خطة لإستخدامات الأراضي، فإن أولى هذه التبعيات هو النزاعات الأهلية خاصة بين المزارعين والرعاة، الأمر الذي أدى لكثير من الحروب الأهلية والنزاعات القبلية التي كان من الممكن تفاديها بالتخطيط السليم. يترتب أيضا على غياب تخطيط إستخدامات الأراضي تدهور البيئة وفقدان التنوع الإحيائي والتصحر. والجدير بالذكر هنا تحولات إستخدامات الأراضي الزراعية والغابية التي تقع على الضفاف النهرية لغرض إقامة مصانع الطوب الأحمر (الكماين) ولإنشاء المباني الإستثمارية والسكنية مما نتج عنه تدهور قيمة الأراضي بيئيا وإنتاجيا. كل هذه التغييرات- غير المدروسة- في إستخدامات الأراضي تؤكد أثر التخطيط العشوائي وتهديده للأمن الغذائي والبيئة. في ظل هذا الوضع، نجد أن الطريق نحو التنمية المستدامة والتعايش السلمي يصعب تحقيقه، ما لم توضع خطة قومية واضحة لإستخدامات الأراضي بالبلاد- تراعى فيها مدى ملائمة الأرض للإستخدامات المختلفة- وتصحبها القوانين والتشريعات الموجهة اللازمة.  كما أن وضع خطة قومية لإستخدامات الأراضي لابد أن يتضمن مراجعة لقوانين حيازة الأراضي الموجودة. إعداد هذه الخطة يجب أن يتم من خلال مشاركة جميع مستخدمي الأراضي والموارد الطبيعية.

فقدان التنوع الإحيائي: تكمن أهمية التنوع الإحيائي في إعتماد أنظمة الإنتاج الإحيائية ، وبالتالي يرتبط بقاء الإنسان وإستمرار الحياة على  المحافظة على التنوع البيولوجي والعمليات الإيكلوجية، حيث يوفر التنوع الإحيائي الإحتياجات الأساسية للإنسان من مسكن، غذاء، ودواء. كما أن التنوع الإحيائي يحقق التوازن الكوني  ويشكل حاجزا أمام الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات. لذلك، فإن حدوث إختلال في هذا التوازن تنجم عنه أضرار إقتصادية وبيئية عديدة. ساعد التنوع الموجود من مناخ، تربة، وموارد مياه على أن يكون السودان غني بالتنوع النباتي والحياة البرية. كما ساهمت المحميات القومية-البرية والبحرية- بشكل كبير على حماية هذا الإرث الطبيعي الذي يمثل مكون أساسي للهوية الوطنية والثقافية، هذا بجانب دور المحميات في دعم سبل العيش للمجتمعات المحلية التي تجاور أو تعيش في النطاقات المسموح بها في المحميات. توجد حاليا إحدى عشر محمية، منهم محمتين بحريتين (محميتي دنقناب وسنقنيب في البحر الأحمر). وبالرغم من عدم وجود إحصائيات و بيانات دقيقة عن وضع المحميات الطبيعية وأعداد الحياة البرية، الإ أن المحميات الطبيعية والتنوع الحيوي بصورة عامة شهدا تدهور مستمر نتيجة للتحديات البيئية والضغوط البشرية مما أدى الى نقصان كبير في الحياة البرية وفقدان بعض الأنواع تماما. ومن ضمن هذه التحديات، الصيد العشوائي للأنواع، الرعي الجائر، قطع الغابات، الحرائق، تدهور البيئة الطبيعية للموائل بسبب الجفاف والإهمال، تضارب إستخدمات الأراضي والتوسع الزراعي على أراضي المحميات والغابات. كان العائق الأول دائما أمام جهود المحافظة على التنوع الإحيائي والمحميات الطبيعية هو ضعف التمويل، وعدم إدراج هذه القضايا من ضمن أولويات الدولة وخطط التنمية القومية، هذا بالرغم من تبني السودان للعديد من الإتفاقيات الدولية المعنية بالمحافظة على التنوع الإحيائي. وهنا يجب أن نشير الى أهمية بذل جهود لرفع الدور الإقتصادي للتنوع الإحيائي عن طريق تشجيع السياحة البيئية (Ecotourism) التي تعتمد عليها كثير من البلدان الأفريقية في تنمية إقتصادها القومي. لايمكن أن يتحقق ذلك، بلا شك، ما لم يتم تطوير المحميات القومية وتهيئة البنية التحتية لها. شكل غياب التنسيق والتعاون بين الجهات المختلفة معوق آخر للجهود المبذولة، حيث نجد أن قضية التنوع الأحيائي والمحميات الطبيعية تمس العديد من القطاعات التي قد يكون لها مصالح متضاربة أحيانا عندما يتعلق الأمر بإستغلال الموارد الطبيعية وإستخدام الأراضي. لكل هذه الأسباب يجب أن تستثمر الجهود في الفترة القادمة لوضع خطط قومية (و تجديد الخطط القديمة) للمحميات مبنية على إحصائيات دقيقة وحقائق علمية وعلى نهج تشاركي، كما تتم مراجعة وتقييم القوانين والتشريعات الموجودة.

النفايات: مع التسارع نحو التمدن والنزوح من الريف نحو المدن والتغير الكبير في أساليب الاستهلاك أصبحت إدارة النفايات من أكبر المشاكل التي تواجه المدن في السودان. حتى الآن لا توجد إدارة جيدة للنفايات بل يتم التعامل معها بصورة تقليدية بغض النظر اذا كانت نفايات سائلة،صلبة، صناعية، طبية ام سكنية. للنفايات الصلبة عدة مشكلات بدءا من جمع النفايات،فقد أوضحت البيانات ان أكثر من 80% من النفايات لا تتم معالجتها مع إفتقار الولايات للمرادم ووحدات المعالجة. ووفقا  لتقرير الإتصال الثالث لتغير المناخ للعام 2013 فإنه يتم جمع أقل من 30% من النفايات المنتجة في ولاية الخرطوم والتخلص منها في مكبات سطحية لا تتوافق مع المواصفات أما ما تبقى من نفايات يتم التخلص منه عن طريق الحرق أو الدفن في أعماق ضحلة. علما بأن ولاية الخرطوم وحدها تننتج حوالي 4500 طن من النفايات يوميا. على صعيد آخر، تشكل النفايات الإلكترونية خطورة بالغة على البيئة وصحة الإنسان، حيث تم إدخال كميات هائلة من النفايات الإلكترونية الصادرة من الدول الصناعية لدفنها والتخلص منها في الأراضي السودانية. وتعد النفايات الإلكترونية اليوم من أسرع أنواع النفايات نموا. وتكمن خطورتها في إحتوائها على مواد سامة مثل الزئبق والرصاص مسببة بذلك امراض السرطانات المختلفة التي إنتشرت بشكل ملحوظ في كل من ولايات نهر النيل، الشمالية وجنوب كردفان حيث تواردت كثير من المعلومات عن دفن كميات كبيرة من النفايات الإلكترونية في أراضي هذه الولايات. هنا لابد من الإشاره الى أن التعتيم وغياب الشفافية في هذه القضية قد أدى الى منع إتخاذ التدابير البيئية اللازمة ودرء المخاطر. كل هذه المشاكل المتعلقة بالنفايات بأنواعها المختلفة تحتاج معالجة متكاملة عاجلة، آخذة في الإعتبار أن الإدارة الجيدة للنفايات قد تتيح فرص إقتصادية جيدة بتشجيع الإستثمار في مشاريع إعادة التدوير في النفايات القيمة لإستخدامها في عدة مجالات مثل إنتاج الأسمدة العضوية والإستفادة من المخلفات السائلة في إنتاج الطاقة، كذلك يمكن إنتاج بدائل للبلاستيك صديقة للبيئة. كل هذه الحلول قد تساعد بشكل كبير في الحد من التلوث وإتاحة فرص العمل.

الصرف الصحي: نجد أن شبكة الصرف الصحي في السودان موجودة في ولاية الخرطوم فقط وقد تم تصميمها لتغطي جزء من المنطقة الحضرية والمنطقة الصناعية حيث نجد أن الشبكة حاليا تغطي 5 %فقط  من ولاية الخرطوم حيث يتم التخلص من المتبقي بصورة غير علمية تؤدي لمشاكل مثل تلوث المياه الجوفية، وتلوث مياه النيل بالإضافة لتأثيرها على التربة وبالتالي المحاصيل الزراعية خاصة الخضروات. كذلك لها تأثير مباشر على صحة الإنسان عن طريق إنتشار الأمراض المنقولة عن طريق المياه كما حدث في عامي ٢٠١٦-٢٠١٧ من إنتشار لأمراض الإسهالات المائية والكوليرا. الإهتمام بمشكلة الصرف الصحي لابد أن يجد أولوية في الفترة القادمة لما لها من آثار صحية وبيئية سالبة في حال غياب الإدارة الجيدة. كما تجدر الإشارة ان الاستثمار في هذا القطاع يقلل على الدولة الصرف على القطاع الصحي بإتباع منهج الوقاية.

كما ذكر من قبل، الهدف من القضايا المذكورة أعلاه توجيه الإهتمام الكافي لمعالجتها في الفترة الإنتقالية. ولكن بالتأكيد توجد العديد من المشاكل البيئية الأخرى التي تستحق أيضا النظر لما لها من أثار بيئية وإجتماعية وإقتصادية خطيرة مثل قضايا السدود ومايترتب عليها من إغراق للأراضي الخصبة ونزع الأراضي والترحيل القسري للمواطنين، المحاصيل المعدلة الوراثية ومايترتب عليها من عواقب بيئية وصحية، إنتشار الأنواع الغازية غير الواطنة (Invasive Species)، الإستخدام المتكرر وغير الصحيح للمبيدات الزراعية وغياب الرقابة عليها، والإفراط في إستخدام التكنولوجيا وأثرها على تدمير البيئات الطبييعة والأراضي، معالجة الآثار البيئية للنفط في المراحل المختلفة (الإستخراج، المعالجة، النقل)، دراسة الأثر البيئي للنزاعات الداخلية واللجوء والنزوح بسبب النزاعات الإقليمية (أفريقيا الوسطي، اليمن، الجنوب، إرتيريا، أثيوبيا) وأثرها على الضغط على الموارد الطبيعية. وأخيرا قضايا مناطق التماس والرعي وأثرها على تدهور الأراضي وتسببها في نشوب النزاعات التي تتطلب معالجتها دراسة أثر التغيرات المناخية على الأقليم وكيفية تطوير التنسيق مع الدول المجاورة لتفادي المشاكل الناتجة.

  • خطة قومية للعمل البيئي: الطريق الى الأمام

من ماتم ذكره من قضايا ملحة للبيئة، يتضح مدى تداخل وتشابك القضايا البيئية مع بعضها البعض  ومع المجالات والقطاعات المختلفة، مما يؤكد أهمية النظر الى هذه القضايا (وغيرها من المشاكل البيئية التي لم نذكرها)  ومعالجتها بصورة شاملة ومتكاملة من خلال خطة قومية للعمل البيئي في السودان من أجل المضى في تحقيق التنمية المستدامة. هنالك عدد من التقارير الموجودة التي سوف تمهد الطريق لإعداد الخطة القومية، نذكر منها اولا، مسودة نحو خطة قومية للعمل البيئي التي تم ذكرها سابقا، ثانيا، الخطة القومية للعمل البيئي في السودان التي أعدها المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية عقب إتفاقية السلام الشامل ولم يتم إعتمادها، وثالثا تقرير حالة البيئة الذي حاليا في مراحله الأخيرة و يعده برنامج الأمم المتحدة للبيئة. هذه الوثائق، بالاضافة للخطط والإستراتجيات القومية المتخصصة مثل التصحر، التنوع الإحيائي، والتغير المناخي يمكن أن تساهم كثيرا في الإسراع من إعداد خطة قومية حديثة للعمل البيئي. وللخروج بخطة قومية شاملة، يجب أن تتضمن منهجية إعداد الخطة النقاط التاالية:

  • إتباع النهج اللامركزي في إعداد الخطة بحيث يتم إعداد خطط محلية تعكس القضايا البيئية وأولويات ومتطلبات العمل البيئي في الأقاليم المختلفة، ومن ثم تدمج هذه الخطط لإعداد الخطة القومية.
  • توضع الخطة بإشراك كل القطاعات، وبأكبر قدر من المشاركة الشعبية.
  • معالجة التشريعات والقوانين المتضاربة ووضع لوائح تنظم العلاقة بين قوانين القطاعات المختلفة وضمان عدم تعارضها بما يحقق مصلحة إستدامة البيئة من إستغلال رشيد للموارد الطبيعية والمحافظة عليها.
  • إستخدام منهج تحليل العلاقة بين الفقر والبيئة في معالجة القضايا البيئية، ودراسة إمكانية وضع حلول بيئية تساعد على مكافحة الفقر بينما تضمن إستدامة البيئة ومواردها الطبيعية.
  • تحديد الخطوات الأولوية والجدول الزمني وخطة التمويل لتنفيذ الخطة.
  • وضع مؤشرات لتقييم إنجاز المتفق عليه في الخطة.
  • إنشاء جسم للرصد والتقييم الدوري ووضع خطط بديلة عند الحوجة إذا طرأت متغييرات بيئية، إجتماعية أو إقتصادية.

 

  • المبادئ و الموجهات للسياسة البديلة للعمل البيئي

 

  • البيئة مسؤولية الجميع من أفراد ومؤسسات.
  • الشفافية وتمليك المعلومات لكل الجهات المعنية وكافة أفراد المجتمع.
  • إشراك المجتمعات المحلية في كل مراحل العمل البيئي، ووضع آليات تساعد على إشراك المجتمعات المحلية في إتخاذ القرار، وخلق شراكات توضح العلاقة بين المجتعات المحلية، المجتمع المدني والدولة، ودور كل طرف، وكذلك كيفية معالجة تضارب المصالح بين الأطراف المختلفة.
  • الإعتماد على الإنتاج العلمي والمعرفي والتحليلي في وضع السياسات وتخطيط وتنفيذ المشاريع على أرض الواقع، بإشراك العلماء ومراكز البحوث المتخصصة.
  • دعم اللامركزية الإدارية للعمل البيئي وإدارة الموارد الطبيعية، وفقا لما تنص عليه القوانين الولائية والإتحادية، وذلك من خلال تطوير وتقوية الأجهزة التنفيذية المحلية- تقنيا وماليا- وبناء قدرات الكوادر المحلية وإعادة ضبط الصلاحيات بين السلطة المركزية والمحلية وخلق علاقة واضحة بينهما.
  • تبني النظرة الكلية ونهج التخصصية التعددية (Interdisciplinary Approach) في تحليل قضايا التنمية والبيئة ووضع السياسات والخطط وتنفيذ المشاريع.
  • السلام البيئي من خلال إبراز دور الإستدامة البيئية في تعزيز السلام والإستقرار المجتمعي والمعالجة الجذرية للعوامل البيئية التي أدت لنشؤء النزاعات الأهلية والحروب، وتشريد ملايين المواطنين.
  • العدالة البيئية متمثلة في العمل على وقف الإستغلال الغير عادل و/أو الغير رشيد للبيئة والموارد الطبيعية من قبل المشروعات التنموية والإستثمارية ، ووقف إنتهاك حقوق المجتمعات المحلية وتدمير بيئاتهم.
  • العدالة الإجتماعية من خلال المشاركة الفعالة للمرأة وللمجتمعات الضعيفة في كافة مراحل العمل البيئي، وضمان حقوقهم في الإنتفاع من الموارد الطبيعية، والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.
  • التعويض البيئي، يجب أن يتحمل الملوث تكلفة إصلاح الضرر الناتج Polluter Pay Principle

 

  • الإطار القانوني لحماية البيئة

لايمكن الحديث عن المشاكل البيئية والوضع المؤسسي للبيئة دون التطرق للإطار القانوني الذي يحكم العمل البيئي في السودان. تم إعداد قانون حماية البيئة لسنة 2001 بمشاركة العديد من الخبراء من مختلف القطاعات. يعتبر القانون إطاري معني بوضع السياسات والمبادئ العامة لحماية البيئة والتي يجب أن تلتزم بها المؤسسات من وزارت، إدارات، قطاع خاص وأفراد. يتضمن القانون في تعريفه للسلطة المختصة بحماية البيئة كل من الوزارات والمؤسسات القومية والمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية -المنشأ بموجب هذا القانون-بجانب الجمعيات والمؤسسات الوطنية والأجنبية، الإدارة الأهلية، مما يعزز من مبدأ أن البيئة مسؤولية الجميع ويشجع على التنسيق والتعاون بين كافة الجهات لتحقيق أهداف حماية البيئة.  يوضح القانون واجبات السلطة المختصة، كما يوضح إختصاصات الأجهزة الإتحادية والولائية وينص على إنشاء مجالس ولائية في كل ولاية-بموجب قانون ولائي- وترقيتها على أن تراعي إختصاصات المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية الشئ الذي يشجع على تعزيز الإدارة اللامركزية للبيئة. يتضمن القانون كذلك المخالفات البيئية وعقوباتها.

توجد عدد من اللوائح والقوانين المكملة للإطار البيئي مثل لائحة التلوث البحري، قانون السلامة البحرية، لائحة الأوزون، لائحة المواد الخطرة، كلها تم إعدادها بناء على قانون حماية البيئة 2001. هذا بجانب التشريعات القطاعية الإتحادية مثل الغابات، الصناعة، الطاقة والنفايات والتي تتطلب مراجعتها لتتسق مع قانون حماية البيئة 2001. بشكل عام نجد أن قانون حماية البيئة 2001 عمل على رسم السياسات العامة لحماية البيئة على أن يوكل أمر تنفيذها وتنفيذ الخطط والتشريعات الصادرة بموجب هذا القانون الى كل قطاع حسب إختصاصه مما يساعد على منع التداخل والتضارب بين إختصاصات المؤسسات المختلفة وبين التشريعات القطاعية كذلك.  ونظرا للتغيرات والمستجدات في قضايا البيئة على المستوى القومي، الإقليمي والعالمي نجد أن هنالك حوجة لتحديث وتطوير قانون حماية الييئة 2001 من خلال نهج تشاوري.

  • لمحة تاريخية عن المؤسسات البيئية

شهدت المؤسسات البيئية تغيرات مستمرة في هياكلها أدت الى عدم إستقرار العمل البيئي والتأثير على تنفيذ القوانين والتشريعات والسياسات والخطط الإستراتجية في مجال البيئة. كان الدافع الغالب وراء هذه التغيرات الهيكلية هو العامل السياسي، مما أثر على مدى فعالية المؤسسات ووضوح الأهداف والأسبقيات. المجلس الأعلى لحماية البيئة والموارد الطبيعية هو أول جهاز بيئي رئيسي تم تأسسيه في العام 1992 عقب مؤتمر ريو دي جانيرو بناءا على توصية لجنة البيئة بمؤتمر اللإستراتيجية القومية الشاملة (1993) وتم عقد عدة إجتماعات برئاسة رئيس الوزراء وعضوية 8 وزراء. ثم بعد ذلك تم تجريد المجلس من سلطاته الأساسية بتحويله الى مجلس وكلاء برئاسة وزير.  صدر بعدها قانون حماية البيئة الذي أكد على حاكمية المجلس في مايختص بالشأن البيئي وحدد صلاحيته. يتشكل المجلس بقرار من مجلس الوزراء برئاسة الوزير وعضوية الوزراء والأجهزة والهيئات  ذات الصلة بالبيئة. تمركز دور المجلس كجهاز تنسيقي- ليس له صلاحيات تنفيذية- يختص بوضع السياسات والخطط طويلة الأمد في مجال حماية البيئة والموارد الطبيعية بالتنسيق والتعاون مع الأجهزة المختصة.

 في العام 1995 أنشئت أول وزارة معنية بالبيئة- وزارة البيئة والسياحة- كجهاز تنفيذي، وتبعت لها عدد من الهئيات والإدارات هي المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، الهيئة القومية للسياحة، الهيئة القومية للآثار والمتاحف، الإدارة العامة للحياة البرية (فنيا  تتبع لوزارة البيئة وإداريا لوزارة الداخلية) وأخيرا الهيئة القومية للغابات. ترأس وزير البيئة والسياحة إدارة المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية. بعد عام من تأسيس وزارة البيئة والسياحة تغير إسمها لوزارة البيئة والمساحة، تبع ذلك إدراج السياحة  والآثار وإدارة الحياة البرية في وزارة منفصلة. وفي العام 2001، أعيد تكوين وزارة البيئة لتصبح وزارة البيئة والتنمية العمرانية، وتم إعادة تبعية الهيئة القومية للغابات الى وزارة الزراعة. بعد أقل من عشرة سنوات تم إرجاع الهيئة القومية للغابات لوزارة البيئة لفترة لم تتجاوز الخمس سنوات لتعود مرة أخرى لوزارة الزراعة. في نهاية العام الماضي 2018، ألغيت وزارة البيئة والموارد الطببيعية والتنمية العمرانية وتحولت إداراتها العامة لمجلس قومي للبيئة، و تم إدراج الإدارات المنضوية تحتها لعدد من الوزارت، بينما تبع المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، المجلس القومي للسلامة الحيوية والمجلس القومي للتصحر لمجلس الوزراء مباشرة. ظل المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية خلال كل هذه التحولات قائما ولكن تغيرت تبعيته وعلاقته المؤسسية بالوزارة بصورة متكررة مما أثر على أداءه على مدى فترات طويلة وتسبب في حدوت تضارب في إختصاصيات المؤسسات البيئية.

 

 

  • رؤية حول الإطار المؤسسي للعمل البيئي

التحديات البيئية والإجتماعية والإقتصادية التي تواجه العمل البيئي في السودان لا يمكن معالجتها بشكل شامل في ظل غياب إطار مؤسسي مستقر مسئول عن الإدارة البيئة ويعمل على تنسيق التعاون بين القطاعات المختلفة ذات الصلة بالبيئة لتحقيق التنمية المستدامة. نهدف من خلال هذه الورقة للمساهمة في تقديم رؤية عن الحل المنشود لتقوية الإطار المؤسسي للعمل البيئي الذي نراه يمثل عائق أساسي أمام مواجهة ومعالجة القضايا البيئية الراهنة والملحة. تتمثل الرؤية في العمل على تعزيز وتقوية المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية ليكون الجسم القيادي للعمل البيئي في السودان، يتضمن ذلك دمج المجلس القومي للبيئة-وفق قوانين ولوائح الخدمة المدنية- في المجلس الأعلى على أن يختص المجلس في وضع السياسات العامة وخطط وبرامج المحافظة على البيئة بالتنسيق مع كل القطاعات.  ويجب أن يدرس وضع المجلس القومي للتصحر ومجلس السلامة الحيوية وإمكانية دمجهما في المجلس الأعلى.  

من أجل تحقيق إدارة بيئية فاعلة يجب أن تتمثل ملامح المجلس في الأتي:

  • يتبع المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية لمجلس الوزراء على أن يترأسه رئيس مجلس الوزراء ويدير أعمال المجلس الفنية أمين عام.
  • تتكون عضوية المجلس من وزراء الوزارات ذات الصلة شاملةَ المالية والداخلية والخارجية والإعلام إضافةً الى التخطيط والزراعة والموارد المائية والثروة الحيوانية والتعليم والصحة.
  • تكون للمجلس هيئة استشارية من الخبراء ووكلاء الوزارت ذات الصلة بالبيئة وممثلين من الجامعات والمجتمع المدني.
  • يعمل المجلس من خلال أمانة عامة التي يترأسها الأمين العام وتتكون من عدد من الأمانات المتخصصة في المجالات المختلفة.
  • يعمل المجلس الأعلى للبيئة على إنشاء مجالس ولائية بالولايات، ويعمل على تقوية كل المجالس فنيا وماليا مع تنظيم وتوضيح العلاقة المؤسسية بين المجلس الأعلى والمجالس الولائية.
  • يعمل المجلس على تكوين إدارات بيئية في الوزارت ذات الصلة بالعمل البيئي، تكون مهمتها تنفيذ الأنشطة البيئية ومراقبة وتقييم الأداء البيئي للوزارت.
  • يواصل المجلس دوره التنسيقي والتعاون والعمل المشترك بين كل المؤسسات الوطنية.
  • يعمل كنقطة إتصال وطني للإتفاقيات الدولية والتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية.

تكون للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية نفس الإختصاصات التى نص عليها قانون حماية البيئة 2001 وهي:

  • رسم السياسة العامة بالتنسيق مع الأجهزة المختصة في المسائل المتعلقة بصيانة الموارد الطبيعية وحماية البيئة بشكل عام.
  • تنسيق أعمال المجالس الولائية والجهود الى حصر موارد البلاد الطبيعية وتقويمها وتحديد استخدامتها والمناطق المعرضة للتدهور البيئي.
  • وضع برنامج قومي طويل الأمد للإستخدام الأمثل والمتوازن للموارد الطبيعية.
  • المراجعة الدورية للتشريعات ذات الصلة بالبيئة والموارد الطبيعية.
  • تنسيق جهود الدولة فيما يتعلق من بالإنضمام للإتفاقيات الدولية وتحديد الجهات المناط بها تنفيذ تلك الإتفاقيات.
  • العمل على إستقطاب مصادر التمويل الحكومية والشعبية والمحلية والدولية لتنفيذ برامج تنمية الموارد الطبيعية وصيانتها.
  • تشجيع البحث العلمي في كافة مجالات البيئة والموارد الطبيعية.
  • وضع خطة قومية لترقية الوعي البيئي والإستخدام المستدام للموارد الطبيعية.

من ما سبق يمكن تلخيص مبررات دعم أن يكون المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية الجسم القيادي  للعمل البيئي في النقاط التالية:

  • تشكيل المجلس الأعلى منذ بدايته في العام 1992 لم يكن مبني على رؤى شخصية أو سياسية، بل تم بإشراك الخبراء الوطنين وبدعم فني وقانوني من برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
  • إستطاع المجلس الأعلى من تحقيق إنجازات بيئية ملموسة مما أكسبه سمعة عالمية ممتازة، وجعله نموذج ناجح (Model) للعديد من الدول.
  • للمجلس الأعلى علاقات مثمرة مع العديد من الجهات الإقليمية والعالمية.
  • وجود المجلس الأعلى يساعد على تفادي تشتيت الجهود، القدرات والكفاءات، والتمويل من ما يقوي ويعزز أداء العمل البيئي وتحقيق التنمية المستدامة في البلاد.
  • تحقيق الإستقرار الإداري ومنع الإزدواجية المؤسسية وتتضارب تخصصات المؤسسات العاملة في المجال البيئي.
  • وجود وزارة للبيئة عوضا عن المجلس الأعلى يجعل من البيئة قضية تخصصية محصورة، الشئ الذي يتنافى مع طبيعة العمل البيئي، يبينما يعمل وجود المجلس الأعلى على تعزيز النظر للبيئة كقضية أساسية تتقاطع مع كافة المجالات والقطاعات المختلفة (cross-cutting issue)، من ما يضمن التنسيق والتعاون بين الجهات المحتلفة وتشجيع التخطيط المتكامل للبيئة.
  • عدد العاملين البسيط بالمجلس الأعلى لايتماشى مع كم المهام الهائل المناط بتنفيذها المجلس الأعلى، لذلك قرار دمج المجلس القومي في المجلس الأعلى سوف يساعد على تنظيم وتقسيم المهام والمسؤليات وتوظيف العاملين بالصورة المثلى.
  • المجلس الأعلى يمكن أن يجعل من مبدأ البيئة مسؤولية الجميع واقع ملموس بتفعيل دور الإدارات البيئية في الوزارات ذات الصلة بالبيئة والتنسيق معها.
  • يدعم وجود المجلس الأعلى الإدارة اللامركزية للبيئة بتفعيل العمل البيئي على مستوى الولايات من خلال تقوية وتطوير المجالس البيئية الولائية.

في الختام، نجد أن غياب رؤية مؤسسية واضحة وشاملة للعمل البيئي خلال الأعوام السابقة قد شكلت عائقا حقيقيا أمام الجهود العظيمة الموجهة لترقية وحماية البيئة وإستدامتها. عدم الإستقرار المؤسسي والتضارب والإزدواجية في عمل المؤسسات البيئية جعل من التنافس بين المؤسسات السمة الغالبة عوضا عن الإتحاد والتعاون اللذان يمثلان أشد مايحتاجه العمل البيئي لمواجهة التحديات البيئية الخطيرة التي تواجه البلاد. وعند النظر للقضايا البيئية المعلقة والتي تهدد الأمن البيئي والإقتصادي والإجتماعي للسودان، يتلاشى أي شك أو تردد في أن البيئة يجب أن تكون محور إهتمامنا جميعنا بمختلف تخصصاتنا ومجالاتنا، ولابد من العمل على أن ندفع بقضايا البيئة لتضمن في أولويات المرحلة القادمة وتعوض من الإهمال والتجاهل المتعمد الذي لاحقها خلال العهود الماضية من ما تسبب في حدوث الكثير من العواقب الأمنية، الإقتصادية والصحية التي كان من الممكن تفاديها. لا يتحقق ذلك الإ من خلال مؤسسة قوية تمتلك وضع إعتباري معنية بتنسيق العمل البيئي في البلاد وتوجيه الأجهزة التنفيذية المختلفة ،من خلال الإدارات البيئية الموجودة بها، من أداء دورها بحماية البيئة والمحافظة على إستدادمة الموارد الطبيعية في أنشطتها وسياستها وبرامجها.  لكل هذه الأسباب، تحتاج المؤسسة القادمة القائدة للعمل البيئي في السودان لأن تدعم بإعطائها السلطات الكافية التي تمكنها من أداء عملها على أكمل وجه، ويوفر لها الدعم المالي والفني وال